إحذريني

!..إحذريني
واخدعي من شئتِ
... لكنْ إحذريني

فأنا مقبرةُ الدهرِ ، وعملاقُ السنينِ
، في جبيني
خجلٌ ينضحُ ممّنْ خدعوني

في ضلوعي صورةٌ سوداءُ
للزيفِ اللعينِ

صورةٌ من صُنعِ حوّاءَ وصُنْعي
.. نسجُها من نسجِ دمعي

.. شكلها
عفواً ..! وهل للزيفِ شكلُ ؟

..إنها في كل شكلِ
صوتُها يخرقُ سمعي

ما لَهُ في السْمع مثلُ
لم يصغْهُ قطّ قلبي
شاعرٌ يُخْدعُ مثلي

أتظنّينَ بأنّي عاجزٌ عن كشفِ سرِّكْ ؟
أنتِ حواءُ وإني أعلمُ الناسِ بضعفِكْ

ولئن خلْتِ بأنّي أعبُدُ الناؤَ بثغرِكْ
وبأني عبدُ حبّكْ

وبأن الخيرَ والشرّ هُما من درّ كفِكْ
فأنا الجاني عليكِ

.. بكلامي
وبأني ولدٌ دونَ فطامِ
أتمنى نهدَك تامملوءَ كي تنمز عظامي

أنا من أوحى إليك
أنكِ النفسُ ألأبيّهْ

أنك الروحُ النقيهْ
أن تفكيرك دفقُ العبقريهْ

غير أني قادرٌ في كل وقتٍ
أن أعرّيك كما تَعري الرياح

شجراتِ الحورِ في فصلِ الشتاءْ
فإذا النّضرةُ حلمٌ واشتهاءْ

وإذا الشامخُ زهواً كالصباحْ
يزدريهِ كلّ نعلِ

يشتهي الموتَ ففي الموتِ فرارٌ من عذابْ
وازدراءْ
إنما الموتُ خلاصُ الشرفاء

أنتِ يا أنتِ ! أنا أمكرُ منكِ
أنثرُ الضوءَ عليكِ

ثم أمحو النورَ عنكِ
ولكم تُقْتُ إليكِ

وأنا بين يديكِ
وتغنيتُ بعينيكِ ، بثغركْ

وتعرّفتُ إلى أسرارِ صدركْ
وتظلّلتُ بغُنجٍ فيءَ شَعركْ

أتراني كنتُ أحلمْ
وأنا أنظر في عينيكِ حبي

جاعلاً دربكِ دربي
حاملاً كالوردِ قلبي

، في يميني
ويساري ترسمُ الآتي القريبْ
حيث يستلقي حبيبٌ وحبيب

بين أزهار الربيعْ
والقطيعْ
يملأ الجوّ ثُغاءْ

والطيورْ
لبست ثوبَ الزهورْ

كنت أحلمْ
ليتني .. يا ليتني لو كنت أعلمْ

أن في قلبكِ خرقا
أنه ما بين حواء واخرى
صلةٌ وثقى ، ولا أبصرُ فَرقا