أنين الجرار

بَعُدَ الطريقُ وطالَ عن بيتي الغياب
وتعُّرتْ قَدَماي في لجَجِ الضّبابْ
آنَ الرّجُوع فكمْ أظل مشرّدا
في الليل ما بين الحفائرِ والخرابْ ؟
آثار أقدامي التي خلّفتُها
كشواهدٍ في الدربِ أثناءَ الغيابْ
أخّى عليها الريحُ والليلُ الذي
ساوى بظلمتهِ البوادي والقبابْ
متعطشٌ والظلُ يسحبُ بُرْده
عني ، وقلبي لا يرى غير السراب
ولكم ظمئتُ الى النّدى أسقي به
!شقةً مواتاً ليس تدري ما الرّضابْ
ولكم تَخدتُ الرّملَ في حرّ الضُحى
متوسّداً ، ورضيتُ طوعاً بالعقابْ
وعَبَرْتُ في الليلِ الطويلِ مخارماً
ولبستُ من عرق الضّحى خشنَ الثيابْ
لا الفجرُ يُطربني ولا غُنْجُ السّما
عند المساءِ ، يحطّ عن نفسي العذابْ
كان الصباحَ هنا يصبّ عبيرَهُ
فتفتّحتْ لعَطَائهِ مُقَلٌ فَغَابْ
وهرعت أحملُ في يديّ خَوَبياً
جاعتْ على ظَمَإٍ فجاعَ لها الشبابْ
فاذا الصباحُ مَضى وغاضَ عبيرهُ
واذا الجرار تثنّ من شوقِ الشرابْ